Menu

جذور الأزمة اللبنانية !

شارك الخبر

تمتد جذور الازمة الاقتصادية في لبنان الى ما يقارب الثلاثين عاما، اي بعد انتاج اتفاق الطائف والذي كرس اعادة بناء لبنان على يد سياسيون معظمهم شارك في الحرب الاهلية اللبنانية، وذلك كان بهدف تكريس سياسة لا غالب ولا مغلوب.

وتفاقمت الازمة منذ ذلك الحين مع استمرار هذا السيناريو الكارثي المعتمد بالكامل على مبدأ المحاصصة وتوزيع المناصب والادوار، فمع استمرار تثبيت العملة اللبنانية امام الدولار، تآكلت القيمة الحقيقية لليرة واصبح هدف المصرف المركزي الشاغل هو ضخ الاموال في الاسواق للمحافظة على قدرة الليرة الصمود على السعر المثبت، الى ان وصلنا الان الى تآكل الاحتياط الاجنبي وانهيار الليرة بشكل مخيف،
زد على ذلك الاستمرار في سياسة الاقتصاد الريعي والاعتماد كليا عليه، حيث بلغ قطاع الخدمات اكثر من ٧٠% من القيمة الاقتصادية اللبنانية وكل ذلك على حساب الاقتصادات الثابتة كالزراعة والصناعة والتي لم تلتفت اليها السلطات المتعاقبة كأسس اقتصادية ثابتة لا تتأثر بالتجاذبات الاقليمية كما حصل مع ثورات الربيع العربي والتعديات الاسرائيلية وحروبها المدمرة والتي كان تأثيرها كبيرا على السياحة و الخدمات اللبنانية.

هذا كله ادى الى الانهيار الذي نعيشه حاليا والذي كما صرح الكثير من المسؤولين الدوليين على انه من أكبر ثلاث إنهيارات اقتصادية في العالم وقد يحتاج لبنان الى سنين طويلة لاستعادة سلامة الاقتصاد، هذا ان وجدت الرؤية الاقتصادية الصحيحة للبنان، فلبنان يتخبط في الديون والقروض وسياسة المحاور، في حين أن شعبه يزيد فقرا وشبابه تزيد هجرة واقتصاده يزيد عجزا.

الحل في لبنان يكمن في تغيير منهجية المقاربة للأزمة، وإحداث التغيير الحقيقي عبر تغيير الرموز التي أدت بنا الى هذا المنحدر.

د. خلدون عبد الصمد

إعلانات

قناة بالمختصر