Menu

ماهية التعميم ١٥٨ الصادر عن المصرف المركزي اللبناني.

شارك الخبر

اطلق مصرف لبنان منذ فترة التعميم ١٥٨ على ان يبدأ العمل به في اوائل تموز الجاري، ورغم كل التوضيحات التي الحقت بهذا التعميم، مازال المواطن اللبناني متخوف من ماهية هذا التعميم ومن مدى ايجابياته على صعيد استعادة الودائع بالعملة الاجنبية من جهة، و من جهة اخرى مدى قدرة المصارف على تنفيذ مضامين هذا التعميم بالشكل المطلوب.

اذا ما هي آلية تعميم ١٥٨؟
     بصورة مبسطة، وفي حال اختار المودع بالعملة الاجنبية في كافة المصارف اللبنانية الالتزام بهذا التعميم فهو يستطيع سحب ما قيمته ٨٠٠ دولار اميركي شهريا على شاكلة ٤٠٠ دولار يستحصل عليها بالدولار و ٢٠٠ دولار على سعر منصة صيرفة التي حددها مصرف لبنان بسعر ١٢٠٠٠ ليرة للدولار باليرة اللبنانية و ٢٠٠ دولار بموجب بطاقة مصرفية للمشتريات التجارية بالليرة اللبنانية ايضا ولكنها لاتسحب مباشرة انما تسحب من البطاقة عند الشراء.

وفي تحليل واقع هذا التعميم اقتصاديا، فان المصرف المركزي يحاول من خلاله تقليص طبع المزيد من الليرة اللبنانية، وبالتالي خفض التضخم النقدي لها، و في المقابل يحاول ضخ مزيدا من الدولارات في الاسواق لموازنة مبدأ العرض و الطلب، كما انه من خلال التعميم الاخير يحاول ايضا سداد جزء من الودائع بالدولار لصغار المودعين بعد تجميد مبلغ ٥٠٠٠٠ دولار تدفع وفق الية التعميم شهريا حيث يبلغ اقصاها ما يقارب الخمس سنوات.
لكن محاولة مصرف لبنان هذه يواجهها امرا خطيرا على الصعيد النقدي، فمبلغ ال ٤٠٠ دولار التي تدفع بالدولار مقسمة بالتساوي على عاتق المصارف والمصرف المركزي، وان سلمنا جدلا ان المصارف قد تستطيع دفع ال ٢٠٠ دولار خاصتها، الا ان مصرف لبنان والذي خفض الاحتياط الالزامي بما يقارب ال ١% اي ما يعادل تقريبا مليار و مئتي مليون دولار لتغطية نسبته من سداد الودائع، وهذا ما يدخلنا في نفق الخطر الكبير من عدم نجاح خطته ودخوله في خفض المزيد من الاحتياط الالزامي والذي قد يؤدي الى كوارث مالية و نقدية تضرب الاقتصاد اللبناني بالكامل.

د. خلدون عبد الصمد

 

إعلانات

قناة بالمختصر