Menu

لبنان بين الاقتصاد و السياسة

شارك الخبر

ان تداخل مفهومي السياسة والاقتصاد بشكل عام، لطالما كان محور ابحاث ودراسات كثيرة قاربها المفكرون في علوم الاجتماع للوصول الى فصل او جمع هذين المصطلحين، وقد كان للسياسة والاقتصاد الاثر الكبير في بناء وانهيار الدول والمنظمات العالية لما لهما من تأثير على المجتمعات كافة، وقد برز من خلال هذه الدراسات مفاهيم ربطت السياسة بالاقتصاد، ومن اهمها السياسة الاقتصادية والاقتصاد السياسي.

فعرفت السياسة الاقتصادية بانها تلك القرارات التي تأخذها السلطة في دولة ما للوصول الى الاهداف الاقتصادية المرجوة والتي ترفع من شأن الدولة خارجيا وتساعد مواطنيها على حياة كريمة مستقرة، و ذلك كله من خلال كافة القطاعات الاقتصادية وركائز الدولة من سياسات مالية ونقدية ومصرفية وغيرها، اما الاقتصاد السياسي فهو دراسة “سيواقتصادية”  للمجتمعات وتوجه الدولة نحو ايدولوجية اقتصادية تؤثر في تركيبة المجتمع طبقيا او شعبيا او ما شابه باعتمادها على نظيرة اقتصادية معينة تؤثر على سياستها بشكل عام.

ومن خلال التعريفين العلميين اعلاه، نرى ان لبنان يعاني الامرين في الحالتين وذلك لتداخل المصالح الاقتصادية مع السيطرة السياسية لبعض الشخصيات السياسية والاقتصادية وحتى لبعض رجال الاعمال، وهذا التداخل يضرب الاقتصاد بشكل يصعب معه اعادة تصحيح المسار، لما يؤدي الى فوضى سياسية وتجاذب السيطرة على المفاصل الاقتصادية في لبنان من قبل بعض رجال الدولة او بعض المدعومين منهم، فالفساد السياسي حين يكون السياسي ذاته ذا قوى اقتصادية في البلد سيمتد حتما الى فساد اقتصادي وبالتالي سيضرب المصطلحين اي سيضرب اهم ركيزتين في بناء الاوطان.

ان لبنان بحاجة لتغيير جذري في رؤيته السياسية والاقتصادية على حد سواء وفصل رجال الدولة من سياسيين عن مصالح البلد الاقتصادية العليا، فثورة ١٧ تشرين ٢٠١٩ طالبت بمحاسبة الفاسدين و اطلاق يد القضاء لتطال من اهدر و افسد الاقتصاد واوصلنا الى هذا الانهيار الذي نتخبط فيه.

د. خلدون عبد الصمد

 

إعلانات

قناة بالمختصر