مضيق هرمز بين أهميته وأزماته !

يُصنف مضيق هرمز كأكثر النقاط خطورة وحيوية في الاقتصاد العالمي، فهذا الممر المائي لا يمثل مجرد مجرى مائي إقليمي، بل هو العصب المغذي لمنظومة الطاقة العالمية حيث يتدفق عبره ما يزيد عن العشرين مليون برميل يومياً من النفط الخام اي ما يعادل عشرين بالمئة من الاستهلاك العالمي
ولقد شهد المضيق منذ بدء الصراع في اواخر شهر شباط من العام الحالي اضطراباً هو الأكبر في التاريخ مما ادى الى انهيار تدفقات الطاقة بعد شبه إغلاقه ، فانخفضت شحنات النفط الخام المارة عبر الممر بنسبة وصلت الى ما يزيد عن التسعين فالمئة مما تسبب في توقف الامدادات الذي جعل سعر النفط يتجاوز المئة و العشرين دولارا للبرميل والذي بدوره اثر على كل مفاصل الاقتصاد العالمي من بطالة و تضخم و ازمة إمداد
ولعل ما حصل أخيرا من خريطة إتفاق بين إيران والولايات المتحدة الامريكية تبشر بالعودة التدريجية الى المستويات الاقتصادية الطبيعية ومن المعلوم ان سرعة الانهيار الاقتصادي يقابله حركة بطيئة نسبيا للعودة نظرا لتردد الاسواق و الحذر و عدم اليقين إضافة الى حلحلة بعض الإشكاليات اللوجستية
لقد أثبت من خلال الازمة والاحداث الاخيرة أن مضيق هرمز ليس مجرد جغرافيا سياسية، بل هو مركزا اساسيا للطاقة و الاقتصاد العالمي، وبالتالي تكمن هنا اهمية ابقاء الممرات الاقتصادية كافة خارج نظاق التجاذب العسكري والسياسي لانها مركزا للانتعاش الاقتصادي من انتاج و تجارة عالميين
بقلم : د. خلدون عبد الصمد



