أخبار هامّةبالمختصر المفيد

البرامج السياسية في لبنان وتأثيرها على المشاهد

تلعب البرامج السياسية في لبنان دوراً بارزاً في تشكيل الرأي العام، إلا أن تأثيرها الإجمالي يظل محل جدل واسع، لا سيما في ظل المناخ الاجتماعي والسياسي الراهن, فمن ناحية، يمكن لهذه البرامج أن تزوّد المواطنين بالمعلومات، وترفع مستوى الوعي بالقضايا الوطنية، ومن ناحية أخرى، تساهم هذه البرامج في تعميق الاستقطاب والانقسامات بين فئات الشعب اللبناني.

ويتسم المشهد الإعلامي في لبنان بطابع سياسي حاد، حيث ترتبط العديد من المحطات والبرامج التلفزيونية بأحزاب سياسية، ونتيجة لذلك، غالباً ما تطرح البرامج الحوارية السياسية وجهات نظر متحيزة بدلاً من تقديم تحليلات محايدة، وهذا ما يؤثر في كيفية إدراك المشاهدين للأحداث، مما يدفعهم غالباً إلى تبني وجهات النظر التي تروج لها وسائل الإعلام وبالتالي تؤدي هذه البرامج إلى ترسيخ الولاءات القائمة والانقسامات الأيديولوجية.

ويواجه لبنان حالياً أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية حادة، وفي ظل هذا الواقع، يمكن للإعلام المسؤول أن يؤدي دوراً بناءً من خلال تشجيع الحوار والمسائلة والوحدة الوطنية، غير أن العديد من البرامج تعطي الأولوية للإثارة والمواجهة والخطاب العاطفي لجذب المشاهدين؛ وهو نهج قد يؤدي إلى تصعيد التوترات، ونشر المعلومات المضللة، وصرف الانتباه عن الحلول الجوهرية، ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن تأثير البرامج السياسية ليس سلبياً في مجمله؛ إذ تسعى بعض المنصات المستقلة إلى تقديم تغطية متوازنة وتحليلات تستند إلى الحقائق، فضلاً عن إتاحة المجال لسماع أصوات متنوعة، ويمكن لهذه المبادرات أن تساهم في تعزيز الشفافية والمشاركة المدنية واتخاذ القرارات المستنيرة بين أفراد المجتمع.

ختاماً، ورغم أن البرامج السياسية في لبنان تمتلك القدرة على التأثير إيجابياً في الرأي العام، إلا أن تأثيرها الحالي غالباً  ما يكون مثيراً للانقسام أكثر منه بناءً، ولتحقيق دور أكثر فائدة، يتعين على المؤسسات الإعلامية إيلاء الأولوية للمهنية والموضوعية والمصلحة الوطنية، بدلاً من الانحياز السياسي والإثارة الإعلامية.

بقلم : د. خلدون عبد الصمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى