أخبار هامّةرياضة

نهائي الأحلام… إسبانيا بقوة المنظومة والأرجنتين بشخصية البطل

لم يتبقَّ على إسدال الستار على مونديال 2026 سوى مباراة واحدة، عندما يلتقي المنتخب الإسباني نظيره الأرجنتيني مساء الأحد على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، في مواجهة تجمع بطل أوروبا بحامل لقب كأس العالم.

إنه نهائي استثنائي بين منتخبين تصدرا مجموعتيهما بالعلامة الكاملة، ثم شقّا طريقهما بثبات نحو المباراة الأخيرة، ليقدما مواجهة يصفها كثيرون بـ«نهائي الأحلام».

طريق ثابت نحو المباراة الأخيرة

بدأ المنتخبان رحلتهما من دور المجموعات، ونجحا في حصد النقاط التسع كاملة، قبل أن يواصلا مشوارهما في الأدوار الإقصائية من دون أن يفقدا هويتهما أو شخصيتهما.

إسبانيا تجاوزت النمسا، ثم البرتغال وبلجيكا، قبل أن تقصي فرنسا بهدفين دون مقابل في الدور نصف النهائي، مؤكدة تفوقها الجماعي وقدرتها على التحكم بإيقاع المباريات الكبرى.

أما الأرجنتين، فتخطت الرأس الأخضر ثم مصر، قبل أن تحسم مواجهتها في الدور ربع النهائي، وتقلب تأخرها أمام إنجلترا إلى فوز مثير في نصف النهائي، لتبلغ المباراة النهائية للمرة الثانية توالياً.

الأرجنتين تبحث عن النجمة الرابعة

تخوض الأرجنتين نهائي كأس العالم للمرة السابعة في تاريخها، بعدما سبق لها بلوغ المباراة الختامية في أعوام 1930 و1978 و1986 و1990 و2014 و2022.

ونجح منتخب «التانغو» في التتويج باللقب ثلاث مرات، في أعوام 1978 و1986 و2022، فيما يسعى في نسخة 2026 إلى الاحتفاظ بالكأس وإضافة النجمة الرابعة إلى قميصه.

إسبانيا تطارد لقبها العالمي الثاني

في المقابل، تخوض إسبانيا النهائي للمرة الثانية فقط في تاريخها، بعد مشاركتها الأولى التي انتهت بالتتويج بكأس العالم عام 2010 في جنوب إفريقيا.

ويأمل الجيل الإسباني الحالي في إعادة «لا روخا» إلى منصة التتويج العالمية، وإضافة لقب ثانٍ يؤكد نجاح المشروع الفني الذي أعاد المنتخب إلى قمة كرة القدم الأوروبية والعالمية.

توازن كامل في تاريخ المواجهات

عند النظر إلى تاريخ المواجهات المباشرة بين المنتخبين، تبدو الأرقام متقاربة بصورة لافتة.

فقد التقى المنتخبان 14 مرة قبل نهائي 2026، حققت خلالها الأرجنتين ستة انتصارات، وفازت إسبانيا في ست مباريات، فيما انتهت مواجهتان بالتعادل.

وسجل المنتخب الإسباني 19 هدفاً مقابل 18 هدفاً للأرجنتين، ما يعكس حالة التوازن والندية التي طبعت لقاءاتهما السابقة.

أما في كأس العالم، فلم يلتق المنتخبان سوى مرة واحدة، وكانت في دور المجموعات لمونديال 1966، عندما فازت الأرجنتين بهدفين مقابل هدف.

وفي أبرز المواجهات الحديثة، تفوقت إسبانيا بنتيجة 2-1 عامي 2006 و2009، قبل أن ترد الأرجنتين بفوز كبير 4-1 عام 2010، بعد أشهر قليلة من تتويج إسبانيا بلقب العالم.

ثم حقق المنتخب الإسباني أكبر انتصار في تاريخ المواجهات بين الطرفين، عندما اكتسح الأرجنتين بنتيجة 6-1 عام 2018.

مفارقة الخسارة الأخيرة

تحمل رحلة المنتخبين إلى النهائي مفارقة تاريخية لافتة، إذ إن آخر خسارة لكل منهما في كأس العالم جاءت أمام منتخب آسيوي خلال مونديال قطر 2022.

كانت آخر خسارة للأرجنتين أمام السعودية بنتيجة 2-1 في 22 نوفمبر 2022، خلال المباراة الافتتاحية لمشوارها في البطولة. ورغم قسوة البداية، تحولت تلك الهزيمة إلى نقطة انطلاق نحو استعادة التوازن والتتويج باللقب.

أما آخر خسارة لإسبانيا، فكانت أمام اليابان بالنتيجة نفسها، 2-1، في الأول من ديسمبر 2022 ضمن الجولة الثالثة من دور المجموعات.

ومنذ هاتين الخسارتين، نجح المنتخبان في بناء سلسلة طويلة من المباريات من دون هزيمة في نهائيات كأس العالم، حتى جمعهما نهائي نسخة 2026.

إنها مفارقة تكشف أن الطريق إلى المجد لا يبدأ دائماً بانتصار، وأن الهزيمة قد تتحول أحياناً إلى لحظة تأسيس لمرحلة جديدة.

ميسي ويامال… صورة من الماضي تصل إلى النهائي

سيشهد النهائي أيضاً مواجهة خاصة بين ليونيل ميسي ولامين يامال، في لقاء يجمع بين أسطورة صنعت تاريخ اللعبة، وموهبة شابة تسعى إلى كتابة مستقبلها.

وتحمل المواجهة قصة استثنائية، بعدما جمعتهما قبل نحو عقدين صورة شهيرة ظهر فيها ميسي وهو يحمل يامال طفلاً خلال جلسة تصوير خيرية مرتبطة بنادي برشلونة.

واليوم، يلتقي اللاعبان في أكبر مباراة ممكنة؛ ميسي يسعى إلى إضافة لقب جديد إلى إرثه، بينما يحلم يامال بأن يبدأ كتابة مجده العالمي من بوابة نهائي كأس العالم.

إسبانيا تتقدم في المؤشرات البدنية والفنية

على مستوى الأرقام، تدخل إسبانيا المباراة بأفضلية واضحة في عدد من المؤشرات البدنية والفنية.

يتصدر رودري قائمة اللاعبين الأكثر قطعاً للمسافات في البطولة، كما يحتل المركز الأول في معدلات الركض عالي الشدة، ما يعكس الدور الكبير الذي يؤديه في المحافظة على توازن الفريق وربط خطوطه وفرض الإيقاع.

وتؤكد الأرقام كذلك تفوق إسبانيا في الضغط العكسي واسترجاع الكرة، بفضل نشاط ميكيل أويارزابال وبيدري وداني أولمو، إلى جانب جودة بناء اللعب والتمرير التي يقودها رودري، وإيمريك لابورت، وباو كوبارسي.

ويمتلك المنتخب الإسباني القدرة على خنق منافسه من خلال الاستحواذ، ثم استعادة الكرة سريعاً فور فقدانها، وهو ما قد يجعل خروج الأرجنتين بالكرة مهمة معقدة.

الأرجنتين… خبرة وواقعية في اللحظات الحاسمة

في المقابل، لا تعتمد الأرجنتين على الاستحواذ المطلق أو التفوق البدني فقط، بل على التنظيم الدفاعي والمرونة التكتيكية والقدرة المميزة على استغلال اللحظات الحاسمة.

ويبرز ليونيل ميسي في صناعة اللعب والتمريرات القادرة على كسر الخطوط، فيما يؤدي إنزو فرنانديز دوراً مهماً في ضبط إيقاع وسط الملعب، ويمنح جوليان ألفاريز الفريق طاقة كبيرة في الضغط والتحرك الهجومي.

كما أثبتت الأرجنتين خلال البطولة أنها قادرة على البقاء داخل المباراة حتى اللحظات الأخيرة، ثم استغلال تراجع المنافس أو خطأ واحد لقلب النتيجة، كما حدث أمام إنجلترا في الدور نصف النهائي.

أين قد يُحسم النهائي؟

تشير المؤشرات الفنية إلى أفضلية نسبية لإسبانيا في جوانب الاستحواذ، والضغط، والركض، والحركة من دون كرة.

لكن مباريات النهائيات لا تُحسم دائماً بالأرقام وحدها.

فالأرجنتين تملك خبرة التعامل مع المباريات الكبرى، وشخصية حامل اللقب، والهدوء في اللحظات الصعبة، إلى جانب لاعب قادر على تغيير اتجاه المباراة بلمسة واحدة.

إذا نجحت إسبانيا في فرض إيقاعها البدني ومنع ميسي من استلام الكرة بين الخطوط، فقد تتمكن من السيطرة على النهائي.

أما إذا استطاعت الأرجنتين تجاوز الضغط الإسباني الأول، واستغلال المساحات خلف الخطوط المتقدمة، فقد تكون أمام فرصة حقيقية لضرب منافسها في اللحظات الحاسمة.

موعد نهائي كأس العالم 2026

الأحد 19 تموز 2026
الساعة 10:00 مساءً بتوقيت بيروت
ملعب ميتلايف – نيوجيرسي

🇪🇸 إسبانيا × الأرجنتين 🇦🇷

نهائي غير عادي

نحن أمام نهائي غير عادي بكل المقاييس.

حامل لقب كأس العالم يواجه بطل أوروبا، وأسطورة تبحث عن تعزيز إرثها أمام موهبة شابة تمثل مستقبل اللعبة، ومنظومة إسبانية تملك قوة الأرقام في مواجهة منتخب أرجنتيني يتقن فن الصبر واستغلال اللحظات.

إسبانيا تدخل بقوة مشروعها الجماعي، والأرجنتين تدخل بشخصية البطل وخبرة النهائيات.

وبين دقة الأرقام وسحر التفاصيل، ينتظر العالم مواجهة تستحق بالفعل اسم «نهائي الأحلام».

بقلم المدرب بلال علوية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى